محمد المقداد الورتتاني

221

البرنس في باريس

تباعدا عما ينافي الشمم . والوشاية إنما تروج عند سخيف الفكر ويتقبلها ضعيف الإرادة . والأول يعتبرها صدقا متى لم يتدرب على أطوار وحقائق أبناء الدهر ولم يتدبر عاقبة بطانة السوء . وهذا يحمل على الغفلة والتفريط . والثاني يداري بقبولها أغراض حاشيته أو أقاربه ويجاملهم بما لا يعتقده ضميره وبحيث يستسلم لإرادتهم ، وهذا يحمل على التغفل والإفراط . ومن لم يطرد الواشين عنه * صباح مساء يردوه خبالا شاهدت من مجموعات القصر أو الملجأ أو قبر نابليون كثيرا من المدافع والرايات المأخوذة من الأمم وعلى بعض المدافع كتابة عربية : هذا مما أمر بعمله الأمير المفخم جعفر باشا أيده الله تعالى 989 بتاريخ أوائل رمضان السلطان مراد الثالث « عمل المعلم جعفر » . وعند مبارحة قصر نابليون قال لي صديقنا الدكتور قد زرنا رجلا قتل كثيرا وسنزور رجلا أحيى كثيرا . ولما سألته عنه قال إنه باستور الطبيب ، فلاحظت له بأن هذا الكلام شعر . وتلقيت إذ ذاك رسالة وردت لي من صديقنا الفاضل السيد صالح سويسي بها قصيدة دخلت معي إلى بعض الأماكن التي اشتملت عليها أبياته وإشاراته ونص ما يخص قصر نابليون : « ليزانفليد » كن إليه مسارعا * فدخوله قطعا عليك تحتما واقصد « لنابليون » عند ضريحه * رجل الشجاعة من به الملك احتمى فلكم تفرقت الجيوش ببأسه * ولكن أسيلت من قواضبه الدما رد الألوف بعزمه لاكنه * بالعزم لم يردد قضاء مبرما